الاثنين، 13 مايو 2019

إيمان أبو طالب (ع)
**************

دليل آخر على إيمان أبو طالب (ع) وهو وصيته حين إحتضاره :
(( يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! اَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَ قَلْبُ الْعَرَبِ، وَ اَنْتُمْ خَزَنَةُ اللَّهِ فى اَرْضِهِ وَاَهْلِ حَرَمِهِ، فيكُمُ السَّيِّدُ الْمُطاعِ، الطَّويلُ الذَّرَّاعِ، وَ فيكُمُ الْمِقْدامُ الشُّجاعِ، اَلْواسِعِ الْباعِ، اِعْلَمُوا اَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا لِلْعَرَبِ فِى الْمَفاخِرِ نَصيباً اِلاَّ حُزْتُمُوهُ، وَ لا شَرَفاً اِلاَّ اَدْرَكْتُمُوهُ، فَلَكُمْ عَلَى النَّاسِ بِذلِكَ الْفَضيلَةُ، وَ لَهُمْ بِهِ اِلَيْكُمُ الْوَسيلَةُ، وَ النَّاسُ لَكُمْ حَرْبٌ وَ عَلى حَرْبِكُمْ اَلَبُّ، وَ اِنّى اُوصيكُمْ بِتَعْظيمِ هذِهِ الْبَيِّنَةُ )يَعْنِى الْكَعْبَةُ(، فَاِنَّ فيها مَرْضاةً لِلرَّبِّ، وَ قِواماً لِلْمَعاش، وَ ثَباتاً لِلْوَطْأَةِ، صِلُوا اَرْحامَكُمْ وَ لا تَقْطَعُوها، فَاِنَّ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْساةٌ فِى الْأَجَلِ، وَ زِيادَةٌ فِى الْعَدَدِ، وَ اتْرُكُوا الْبَغْىَ وَ الْعُقُوقَ فَفيهِما هَلَكَةُ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ، اَجيبُوا الدَّاعِىَ، وَ اَعْطُوا السَّائِلَ فَاِنَّ فيهِما شَرَفُ الْحَياةِ وَ الْمَماتِ، وَ عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَديثِ، وَ اَداءِ الْأَمانَةِ، فَاِنَّ فيهِما مَحَبَّةٌ فِى الْخاصِ وَ مَكْرَمَةٌ فِى الْعامِ.
وَ اِنّى اُوصيكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَيْراً فَاِنَّهُ الْأَمينُ فى قُرَيْشٍ، وَ الصِّدّيقُ فِى الْعَرَبِ، وَ هُوَ الْجامِعُ لِكُلِّ ما اَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَ قَدْ جاءَنا بِاَمْرٍ قَبِلَهُ الْجَنانُ، وَ اَنْكَرَهُ اللِّسانِ، مَخافَةَ الشَّنَآنِ، وَ اَيْمُ اللَّهِ كَاَنّى اَنْظُرُ اِلى صَعاليكِ الْعَرَبِ وَ اَهْلِ الْأَطْرافِ وَ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ النَّاسِ قَدْ اَجابُوا دَعْوَتَهُ، وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَ عَظَّمُوا اَمْرَهُ، فَخاضَ بِهِمْ غَمَراتِ الْمَوْتِ، وَ صارَتْ رُؤَساءُ قُرَيْشٍ وَ صَناديدُها اَذْناباً ، وَ دَوْرُها خَراباً، وَ ضُعَفاؤُها اَرْباباً، وَ اِذاً اَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ اَحْوَجُهُمْ اِلَيْهِ، وَ اَبْهَدِهِمْ لَهُ اَحْظاهُمْ عِنْدَهُ، قَدْ مَحَضَتْهُ الْعَرَبُ وِدادَها، وَ اَصْفَتْ لَهُ فُؤادَها، وَ اَعْطَتْهُ قِيادَها.
دُونَكُمْ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! اِبْنَ اَبيكُمْ، كُونُوا لَهُ وُلاةً وَ لِحِزْبِهِ حُماةً، وَ اللَّهِ لا يَسْلُكُ اَحَدٌ سَبيلَهُ اِلاَّ رَشَدَ، وَ لا يَأْخُذُ اَحَدٌ بِهُديهُ اِلاَّ سَعَدَ، وَ لَوْ كانَ لِنَفْسى مُدَّةً، وَ فى أَجَلى تَأْخيراً، لَكَفَفْتُ عَنْهُ الْهَزاهِزَ، وَ لَدافَعْتُ عَنْهُ الدَّواهِىَ )).

المصادر
1) الكلاعي الأندلسي، أبو الربيع سليمان بن موسى (متوفى 634هـ)، الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، ج 1، ص 295، تحقيق د. محمد كمال الدين عز الدين علي، ناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417هـ .
2) الصالحي الشامي، محمد بن يوسف (متوفى 942هـ)، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 2، ص 429، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1414.
3) الحلبي، علي بن برهان الدين (متوفى 1044هـ)، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، ج 2، ص 49، ناشر: دار المعرفة - بيروت – 1400.
4) العاصمي المكي، عبد الملك بن حسين بن عبد الملك الشافعي (متوفى 1111هـ)، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، ج 1، ص 394، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض، ناشر: دار الكتب العلمية.
اللهم إرحمنا بمحمد (ص) وبعمه أبو طالب (ع) وبإبن عمه علياً (ع)
اللهم آمين ... ونسألكم الدعاء


الأحد، 12 مايو 2019

حديث السحر
**********

وأنا أستمع الى تلك الحروف النورانية المنحدرة من فم مولانا سيد الساجدين (ع) المسمى بـ (دعاء أبي حمزة الثمالي) وبصوتٍ شجي لـ (عبد الحي قنبر)
(( https://www.youtube.com/watch?v=BkLuYGQ1FvM))
مرّت على مسامعي تلك الحروف (( وأنّ الراحل إليك قريبُ المسافة ))
فما هو معناها ؟؟

ونجيب وببساطة ... يقول علماء لغة الضاد :
الرّحل : ما يوضع على البعير المركوب , ثم يعبّر به تارةً عن البعير , وتارةً عمّا يُجلس عليه في المنزل , وجمعه رحال , والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل , رحل عن البلد : تركه , رحل إلى موضعٍ : إنتقل إليه.

يعني من يسير إليك قريب المسافة لايحتاج إلى قطع الطريق والسير في البراري والبحار , فمن يريد الرحلة إليك ياإلهي يدعوك ويناجيك ..
فإذا كان العبد عاصياً وطاغياً فتاب وأصلح نفسه صار قريباً منه سبحانه , وكل ما كان العبد أتقى وأعرف زاد قربه بطبيعة الحال ..

قال سبحانه : [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ].
وقال : [وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ].
وقال : [أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ].
وقال : [وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَ لَـكِن لَا تُبْصِرُونَ].

إلهي وهذا وقت السحر قد أسدل بخيوط ظلامه علينا فلا تحرمنا من مناجاتك وكن عند حُسن ظننا بك ياااااااااكريم فإن لنا فيك أملاً طويلاً كثيراً ورجاءً عظيماً.
ونسألكم الدعاء


السبت، 11 مايو 2019

همسات لك أيها العزيز
****************

أيها العزيز :
أسقط كل هم أتعبك بالرضا بقضاء الله وقدره !!
إقذفه بعيداً عنك بالدعاء , تمسك بحبل الله الذي لاينقطع ولايرتخي محمداً وآله الطاهرين .

أيها العزيز :
في الكون توجد حقيقة واحدة فقط وهي :
إن تقربت من الله سُعدت بأي ظرف تعيشه !!
وإن إبتعدت عنه تشقى بأي ظرف تعيشه .

أيها العزيز :
لا تدع شيء يُعجزك في السير نحو تكاملك , ولا تستمع لنصيحة الغافلين ولا آراء المترفين ولا لكلام المتطرفين فإنهم قد غرقوا في خيال التيه وبحار الظلام ..

اللهم إجعلنا من المتمسكين بحبلك المتين (كتابك وعترة نبيك) الذي ﻻينقطع أبداً .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء
خادمكم .. الكاظمي


الجمعة، 10 مايو 2019

صفات المؤمنين الخمس
*******************

[إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَـوةَ وَممّا رَزَقْنَـهُمْ يَنفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّاً لَّهُمْ دَرَجَتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ] الانفال.
الآيات تذكر صفات المؤمنين في عبارات موجزة غزيرة المعنى , فيشير الذكر الحكيم في هذه الآيات إلى خمس صفات بارزة في المؤمنين : ثلاث منها ذات جانب معنوي وروحاني وباطني وإثنتين منها لها جانب عملي وخارجي ..
فالثلاث الأُولى عبارة عن (الإحساس بالمسؤولية) و (الإِيمان) و (التوكل)
والإثنتان الأخريات هما (الإرتباط بالله) و (الإرتباط بخلق الله سبحانه).

- فتقول الآيات : (إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم).
والوجل حالة الخوف التي تنتاب الإنسان وهو ناشيء عن أحد أمرين : فقد ينشأ عند إدراك المسؤولية وإحتمال عدم القيام بالوظائف اللازمة التي ينبغي على الإنسان أداؤها بأكمل وجه إمتثالاً لأمر الله تعالى.
وقد ينشأ عند إدراك عظمة مقام الله والتوجه إلى وجوده المطلق الذي لا نهاية له ومهابته التي لا حدّ لها .. فهذا الخوف والإضطراب أو المهابة في تلك النفوس المؤمنة مصدرها عظمة الخالق سبحانه (إنّما يخشى الله من عباده العلماء).

- ثمّ تبيّن الآية الصفة الثانية للمؤمنين فتقول : (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون).
المؤمنون كائنات لهم إيمان حي ينمو غرسه يوماً بعد يوم بسقيه من آيات الله وتفتح أزهاره وبراعمه ويؤتي ثماره أكثر فأكثر فهم ليسوا كالموتى من الجمود وعدم التحرك ففي كل يوم جديد يكون لهم فكر جديد وتكون صفاتهم مشرقة جديدة , ومع كل هذا نرى المؤمن دائم التوكل عليه سبحانه ..

- ثم تتطرق الآية الى صفتان لاتنفكان عن ذلك الكيان المسمى (المؤمن) وهما إقامة الصلاة والإنفاق .. وللمؤمنين إضافة لدرجاتهم رحمة من الله ومغفرة ورزق كريم.

والحق أننا (نحن المسلمين) الذين ندعي الإسلام وقد نرى أنفسنا أولي فضل على الإسلام والقرآن !! نتهم القرآن والإسلام جهلاً بأنهما سبب التأخر والإنحطاط , فياتُرى لو أننا طبقنا فقط مضامين هذه الآيات الآنفة الذكر على أنفسنا و التي تمثل صفات المؤمنين بحق , ولم نتكل على هذا وذاك وأن نطوي كل يوم مرحلة جديدة من الإيمان والمعرفة وأن نحس دائماً بالمسؤولية لتقوية علاقتنا بالله وبعباده فننفق مارزقنا الله في سبيل تقدم المجتمع , فياترى هل سنكون بمثل مانحن عليه اليوم ؟؟؟!!!!!!

نسأل الله أن نكون مؤمنين عنده وأن يحشرنا في جملة المؤمنين .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء


الخميس، 9 مايو 2019

في رحاب دعاء كميل
****************

نُكمل وإياكم الشرح المبسّط لفقرات هذا الدعاء المبارك , علّ وعسى أن ننال الأجر إن شاء الله ..

(( لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ))
وإتصال هذا المقطع من الدعاء بما سبق هو :
أن الداعي بعدما إعترف بأنه لم يجد لذنوبه غافراً ولا لقبائحه ساتراً ولا لشيء من عمله القبيح بالحسن مبدلاً غير الله , يقف والرهبة تهز كيانه ليقولها كلمة يؤكد بها إخلاصه بتسبيحه وتهليله وتمجيده لذاته المقدسة لأنه المجأ الذي يركن اليه.

وما هي تلك الكلمة ... إنها : (( لا إله إلا أنت )) وهي كلمة التوحيد أي لا شريك لك يا رب في الألوهية ولا معبود سواك , ولا إله إلا الله كلمة يرددها الداعي بعد أن أيقن أن كل من في هذا الوجود يستمد منه ولا يستغني عنه ..

(( سبحانك )) .. يقول علماء اللغة بأن (سبحانك) بمعنى تنزيهاً لك ياربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء , أي نزهناك عن ذلك.
(( وبحمدك )) .. أي بحمدك يا ربِ نبتديء

وقد قرن أمير المؤمنين علياً (ع) في هذه الفقرة من الدعاء بين التسبيح والحمد , ليعلمنا أن تسبيحه تعالى مقترن بحمده والثناء عليه لأنه أهلٌ للتسبيح والحمد.
وليس تسبيح الله وتقديسه مقتصر على البشر فقط بل كل شيء في هذه الحياة يشترك مع الإِنسان في التسبيح والتقديس والحمد كما نطق بذلك الذكر الحكيم :
(( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )).

يقول الحكيم الشيرازي في كتابه الأسفار :
[[ إن الوجود كله حي ولا معنى للوجود بغير الحياة , وإن الحياة على مقدار إشراق أنوار الوجود الأعلى على المخلوق , فللانسان وللنبات حياة أي أن هناك نوعاً من الشعور وهكذا الجماد له نوع من الشعور أقل ]].

وعلى كل حال : إنه لمنظر هائل أن يرى الإنسان كل شيء في هذا الكون يتجه الى الله عز وجل يسبحه ويقدسه , وإنه لمما يهز القلب ويملأه حيوية أن يكون للداعي شرف الإلتحاق بهذا الموكب الإلهي المهول وهو يردد : (لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك).

ونسألكم الدعاء


هل تريد ؟؟
**********

هل تريدون في هذا الشهر الفضيل أن يعتق الله رقابكم من النار ؟؟

- صوموا عن النفاق والشر.
- صوموا عن القيل والقال.
- صوموا عن الكلام الجارح والطعن بشرف الناس.
- صوموا عن الأذى وكسر الخواطر.
- صوموا عن أكل المال الحرام.
- صوموا عن الغل والحقد قبل أن تصوموا عن الطعام والشراب فقط.

تقبل الله صيامكم وقيامكم بأحسن القبول ان شاء الله
ونسألكم الدعاء


مكافأة الصائمين
***************

نحن نقرأ في القرآن الكريم أن الصائمين يُخاطَبون عندما يدخلون الجنة : [كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية] الحاقة 24.

لقد عوض الله سبحانه طاعة الصوم هنا بنعمة الجنة هناك .. (فكلوا واشربوا هنيئاً) إنها المكافأة التي هيأها لكم رب شهر رمضان لأدائكم حق الله في صيام شهر الله الأعظم ولطاعتكم له سبحانه , لتحصدوا نتائج هذا التهيؤ هناك في الجنان العاليات.

أيها العزيز ..
لقد أوجب الله علينا الصيام لأجل بناء الذات ولكي نتكامل في كل شيء كل شيء .. 
فإذا أردنا التكامل السلوكي فبمقدورنا التقدم ثمانون عاماً بل وأكثر خلال هذا الشهر الفضيل فقط , بل ربما خلال يوم واحد أو ليلة واحدة أو حتى ساعة واحدة .

[كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] البقرة 183.

نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا بأحسن القبول ان شاء الله
ونسألكم الدعاء