الأحد، 12 أبريل 2020



على ضفاف القضية المهدوية 3
***************************

تستند العلاقة بالإمام المهدي (روحي له الفدا) إلى ثلاثة أبعاد أساسية هي :
1) البعد العقائدي. 2) البعد العاطفي. 3) البعد العملي.
سنتطرق وبالتلخيص الشديد الى نقطة نقطة

(1) البعد العقائدي :
ويتحقق بالعقيدة الإسلامية السليمة بالدين الإسلامي , مضافاً إلى عدة أمور ترتبط بالعلاقة المباشرة مع إمامنا المهدي (روحي له الفدا) أهمها :
أ) معرفة الإمام المهدي (ع) حق المعرفة :
يستفاد من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) أن لمعرفة الإمام المعصوم أهمية عظيمة وأنها أساس لمعرفة الله وإن طريق الهداية للحق والثبات على الصراط المستقيم لا يتم إلا بمعرفة الإمام المعصوم وإقتفاء أثره والسير على خُطاه والإستضاءة بنوره والثبات على ولايته (ع).

- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : [من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية].
- عن الإمام الباقر (ع) قال :[إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت , ومن لايعرف الله عز وجل ولايعرف الإمام منّا أهل البيت فإنّما يعرف ويعبد غير الله , هكذا والله ضلالاً].

وما دام لمعرفة الإمام كل هذه الأهمية الكبرى فإن المراد منها ليس معرفة إسمه ونسبه فقط بل إن المقصود بالمعرفة هو ماأشار إليه إمامنا الصادق (ع) حيث يقول:
[وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلّا درجة النبوة ووارثه وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله , والتسليم له في كل أمر والرد إليه والأخذ بقوله , ويعلم أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم من بعدي موسى ابني ثم من بعده ولده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن].
- وعن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى : ﴿يوم ندعو كُل أُناسٍ بإمامهم﴾ فقال (ع) : [يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرّك تقدم هذا الأمر أو تأخر , ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه].
اللهم عجّل لوليك الفرج .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء


على ضفاف القضية المهدوية 2
*************************

إن ما يعزز عقيدتنا بالمهدي (ع) مجموعة الأخبار التي أكدت أن الأرض لا تخلو من حجة لله على الأرض , فقد ذكر الشيخ الكليني في الكافي عدة روايات تتحدث عن أن الأرض لا تخلو من حجة..

- قال إمامنا الصادق (ع) :
[ إن الله أجلُّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ].
- وعن إمامنا الباقر (ع) قال :
[ والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يهتدى به إلى الله , وهو حجّته على عباده , ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده ].
- وعنه أيضاً قال (ع) :
[ لو أن الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله ].
وقد حدّدت الروايات بأن المقصود بالحجّة هو الإمام , وقطعاً في زماننا هذا هو الإمام المهدي (روحي له الفدا) ، وأنّه الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

- فعن إمامنا الكاظم (ع) قال :
[ إن الحجّة لاتقوم لله على خلقه إلّا بإمام حتى يُعرف ].
- وعن إمامنا الصادق (ع) قال :
[ لو كان الناس رجلين لكان أحدها الإمام ].
وهذا المفهوم (مفهوم لاتخلو الأرض من حجة لله) موجود أيضاً عند مدرسة الخلفاء.

اللهم عجّل لوليك الفرج .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء




الثلاثاء، 7 أبريل 2020

على ضفاف القضية المهدوية 1
**************************

لقد تواترت الأخبار والروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة الهدى (ع) التي تبشّر بظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في آخر الزمان لينشر العدل وينصر المستضعفين في العالم ..

ولهذا يعتقد المسلمون بأن القضية المهدوية ضرورة من ضروريات الإسلام , على مستوى كون إمامته (ع) إمتداداً لنبوة رسول الله (ص) وكونه الإمام المفروض الطاعة وذلك على قاعدة أن الإمامة :

رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ووظائفها مستمدة من النبوة , لناحية قيادة المجتمع وإدارة شؤون الأمة والدولة , ومرجعيّة دينية , وولاية أمر عامة للمسلمين كافة.
اللهم عجّل لوليك الفرج .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء




الخذلان الإلهي
***************

إن من صور الخذلان الإلهي لعبده الداعي :
1) النعاس الشديد والكسل عند العمل العبادي :
كما يقول إمامنا السجاد (ع) في دعاء سحره : (اللَّهُمَّ إِنِّي كُلَّمَا قُلْتُ، قَدْ تَهَيَّأْتُ وَتَعَبَّأْتُ، وَقُمْتُ لِلصَّلاَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَنَاجَيْتُكَ، أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعَاساً إِذَا أَنَا صَلَّيْتُ..) فإن هذه الحالة من التكاسل والفتور علامة على الطرد الإلهي.
2) الحرمان من الإقبال في المناجاة :
حيث أيضاً يقول إمامنا السجاد (ع) : (وَسَلَبْتَنِي مُنَاجَاتَكَ إِذَا أَنَا نَاجَيْتُ..)
نعم هو بحسب الظاهر يناجي الله عزوجل ولكن ليست هنالك مناجاة حقيقية إذ قلبه مشغول وملتفت إلى غيره تعالى الله.
3) إيقاعه في البلاء :
السلامة من الوقوع في الذنب هي من النعم الكبرى على العبد المؤمن من الله عزوجل والتي تدل على إدخاله إياه في رحمته , ولكن الإنسان قد يعمل ما يوجب له خسران هذه النعمة فيكله رب العالمين إلى نفسه , ومن هنا يقع في المعصية التي تكشف له حقيقة ضعفه وعدم صدقه في دعوى القرب , والإمام عليه السلام يشير إلى ذلك حيث يقول : (مَا لِي كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي، وَقَرُبَ مِنْ مَجَالِسِ التَّوَّابِينَ مَجْلِسِي، عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزَالَتْ قَدَمِي ، وَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ، سَيِّدِي ..).

إلهي لاتخذلني ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبداً يارب العالمين .. اللهم آمين
ونسألكم الدعاء
من أي صنف أنت
***************

هناك صِنفان من العصاة ، الأول يعصي ويتوب ، والآخر يعصي ولا يتوب !!
العاشق عندما تصدرُ منه زَلّة تجاه معشوقه، فيرفضُه المعشوق ولا يلتفت إليه.. لا يستطيع العاشق أن ينسى معشوقه ! ولا عجب إن بكى لِفراقه وأهلكَ نفسه لأجل إرضاءه !

هكذا هُم التوّابون ! يعصون ويعصون ويعصون .. ربما آلالاف الزلّات والهفَوات تصدر منهم ! ولكن لشدّة عشقهم وإخلاصهم ومدى رغبتهم في أن يكونوا مع ربّهم يعودون إلى الله تعالى ..
لذلك قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}

هم حقاً جديرون بالمحبة لتمسّكهم بنور الأزل ونور الوجود كله ..

عزيزي إياك ثم إياك والتقَهقُر واليأس من رحمة الله عند المعصية، لا تقع في الفخ !
عزيزي التوبة هي الندم ، والندم يجر البكاء ، وفي البكاء استغفر ربّك ..
نصيحة : أعِد التوبة ولو نقضتَها ألف مرة
ونسألكم الدعاء
لولا رحمة الله وغفرانه 
لحقّ أن يُعاقب عبده يومياً على إقراره بهذه العبارة :
(إياك نعبد وإياك نستعين) 
في حين أن قلبه متعلق بكل فانِ
قصة جميلة وعبرة أجمل
******************
[الله الله في بر الوالدين]
قديماً كانت هناك أسرة صغيرة مكونة من أب وأم وثلاثة صبيان ، كانت سعيدة للغاية إلى أن حلت بها أقدار الله سبحانه وتعالى فتوفيت الأم ومن بعدها كان حملا ثقيلا على الأب وبالرغم من كل محاولات أقاربه في زواجه من أخرى إلا أنه أبى واستطاع أن يكون لأبنائه الثلاثة أبا وأما في نفس الوقت، فاهتم بتربيتهم وتعليمهم ومن ثم زوجهم هم الثلاثة كل واحد في بيته الخاص، لقد أتم هذا الرجل واجبه تجاه أبنائه على أتم وجه.

وفي يوم من الأيام كان يجلس حزينا شريد البال، فرآه أحد جيرانه وألح عليه في سؤال ما به إلى أن أجابه قائلا : تسألني لم أجلس وحيدا هكذا؟!، لدي من الأبناء ثلاثة، أفنيت عمري من أجل تربيتهم وتعليمهم وتزويجهم، بنيت لكل واحد منهم بيتا خاصا به، وهم كل يوم يزورونني ولكن لا أحد يهتم لأمري، لا بطعام ولا شراب ولا حتى بنظافة المنزل.

اقترح عليه الجار اقتراحا غير حياته تغييرا جذريا، أشار عليه بأن يحضر جرة ويملأها بعملات معدنية زهيدة للغاية، ويضع فوقها الكثير من الإسمنت حتى لا تنفتح بسهولة، ويشغل نفسه كثيرا بها حتى يعتقد أبنائه الثلاثة أنها تحوي الكثير من الأموال والذهب.

وبالفعل نفذ الرجل المسكين خطة جاره الحكيم، فأخذ أبنائه الثلاثة يتقاتلون على أيهم يخدم والده ويوفر له كل ما يحتاج إليه، يتنافسون على راحته؛ فرح الأب كثيرا ولكنه على قدر سعادته على قدر انكساره بأن كل ما يهم أبنائه ماله وليس أبيهم؛ وبيوم من الأيام مرض الأب كثيرا وقربت منيته، التف حوله أبنائه وكل واحد منهم لا ينظر إلى أبيه بل ينظر إلى الجرة المليئة بالذهب، فارق الوالد الحياة حزينا على أبنائه.

وبعد وفاة والدهم تقاتلوا على الجرة وعندما كسرت بينهم وجدوها مليئة بالعملات الزاهدة والتي لا تساوي شيئا، هنا فكر ثلاثتهم في حال أبيهم الراحل الذي دفعه عدم اهتمامهم به ونسيانهم لأمره إلى اللجوء لتلك الحيلة، حينها فقط تعلموا الدرس ولكنه كان بعد فوات الأوان.

نسأل الله ان يجعلنا من البارين بوالديهم في حياتهم وبعد مماتهم ان شاء الله ..
ونسألكم الدعاء